البهوتي
271
كشاف القناع
الأصل مصدر أقام . وحقيقته : إقامة القاعد أو المضطجع . فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين ، وأزالهم عن قعودهم . وشرعا : ( الاعلام بالقيام إليها ) أي إلى الصلاة ( بذكر مخصوص فيهما ) أي في الأذان والإقامة ، وهما مشروعان بالكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ) * و : * ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) * وأما السنة فهي شهيرة بذلك . ومنها : حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : لما أمر النبي ( ص ) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده ، فقلت : يا عبد الله ، أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قلت : أدعو به إلى الصلاة . قال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى . قال : تقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . قال : ثم استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : تقول إذا قمت إلى الصلاة : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . فلما أصبحت أتيت النبي ( ص ) فأخبرته بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حق ، إن شاء الله فقم مع بلال ، فألقه عليه ، فليؤذن فإنه أندى صوتا منك . فقمت مع بلال . فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به . قال : فسمع ذلك عمر بن الخطاب ، وهو في بيته ، فخرج يجر رداءه ، يقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، لقد رأيت مثل الذي رأى . فقال النبي ( ص ) : لله الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ، وابن ماجة . وأخرج الترمذي بعضه . وقال : حديث حسن صحيح . وفي الصحيحين عن أنس قال : لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشئ يعرفونه . فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا . فأمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة ، ( وهو ) أي الاذان ( أفضل من الإقامة ) لزيادته عليها ، ( و ) أفضل ( من الإمامة )